الثلاثاء، 28 يونيو 2011

اليك صديقي


من خلال ممارستي طقوس الوحدة: سرحت ذات أمسية بخيالي عبر منعطفات السنين، ووجدتني أتوغل في السير نحو كهوف الذكريات.. فأحسست بشوق عارم يتدفق في داخلي ويدفعني لسبر أغوار الماضي القريب ... أبحث عن أحلام عقيمة اعتقلتها الحرمان وخبأها في محراب القنوط... فارتطمت بجدار الغربة وعدت بخيالي إلى أرض الواقع ... فلمحته يرمقني بنظرات غريبة مفعمة باللوم والعتاب ... حقا، لقد غفلت عنه وتركت لأفكاري حرية التشتت والتعثر في دروب الأيام، الموغلة بالغموض، فسمعته يستصرخني ويحثني على احتضانه بين أناملي والبوح له ، بما يختلج به خاطري وتتفق عنه أفكاري المتناثرة في زوايا اللحظات، وأحسست به يومئ إلي لمرافقته والخروج معه من دائرة الاكتئاب المشتعلة بالتوتر إلى آفاق رحبه مسكونة بالفرح وروح التفاؤل بعيدة عن الرؤى السوداوية ..
مددت له يدي واحتضنته برفق وحنون ورحت أجوب به طرقات المواقف المزروعة بسر المعاني ورموز القوافي... أجمع ملامح الغروب وأنقشها على دفاتر أشعاري العتيقة حيث الحروف تنساب مرتعشة على صفحات العمر، وأحلق مسافرا عبر أحلامي... ارسم في ثنايا النفس أحلى المفردات وأتركها تسبح هائمة في عالم الآمال...
سرحت بخيالي بعيداً ... فأحسست به يهتز بين أصابع يدي وينطلق بحماس فوق سطور أوراقي.. متحديا شرودي المباغت.. وأخذ يعزف على أوتار الوجع سمفونية الأحلام ، وتركني أتسلل إلى ذاكرتي المثقوبة ، أسرق منها نبضات الكلمات ، وأطوف حول جزر الأوهام، اخترق حواجز اللامعقول وحدود الواقع ودوامات الانبهار.. وأصل إلى نهاية رحلتي معه على الورق ، فأودعه وأوسده بين طيات صفحات أوراقي وأغفو ...

اهداء الى الأخ الصديق واعتذر لعدم بوحي قد خفت عليكي من وجعي

هناك تعليقان (2):

  1. رائع
    كل التحية لصديقك الذي اتاح لنا فرصة قراءة مشاعرك العذبة والصادقة

    ردحذف
  2. كل التحية لمن كان سببا في مرورك العذب وكل المحبة لشخصك الرائع

    ردحذف