الثلاثاء، 28 يونيو 2011

رسالة بلا معنى




 من أنتي ؟؟.. وكيف دخلتي إلى لحظات السهو لتمسحي عني كل الأصباغ وتثقبي ذاكرتي كي يمتد العمر إلي ... وتفتح باب الجرح .. وباب الوقت .. وباب الحكم المغسول بمرارة هذا الزمن المتحنط فينا.. ولماذا كسوتي ستائر وقتي برمادية رؤية منكسرة، وهززتي اللحظة حين أطبقت جفون الليل ليغفو كي يتركني دون رفيق أو سلوى .. فاحدودب ظلي حين مددتي ذراعيك نحوي كي تسأليني عن أحوالي.. وعن أحلامي في الغد وعن أمس قد ودعته باكيا أو ساخرا منه.... أو حتى هاربا من ثقل اللحظات .. وكيف نثرتي الوهم وروداً فحصدت سرابا وضياعا.. وبدأت تضيق حبل سؤالك في عنقي كي تشنقني أقنعة القلق والتوتر.. رماد الفجر في منضدتي وأنا أتعاطى في مقعدي الواهن فنجان القهوة والنسيان وبرودة تلك الأيام..وكيف أني قد حاولت كثيرا أن أفسح عنها رتابتها وأن أجعلها تسير بعكس ما قد أغلقت عيوني عنها كي اطردها من ذاكرتي فاختارتني نداً يتأبط كل مساء أوجاعه ويناجي أشياء ليس لها تكوين، ثم ينام ودمع الحسرة يشطره وينثره آلاف الذرات ليأتي صباحا ممسوخا يلملمه ويشكله ملامح يكسوها نبضاً ثم يقذفني إلى الشارع كي أحيا وسط دائرتي .. من أيام متعكرة في قاع الوقت... وقد أرقها ركود لم تعهده.. وتجمد فيها كل معاني التكوين ...فصارت لا شيء سوى دمعة ندم تتأرجح في عيني حين يصير الحزن مدادا للبوح وخاطرة ستعلقني فوق حدود المكان وما كان وما سيكون ، وكيف بأني كنت وما زلت سأحيا نسيا منسياً... فلماذا ألمح في عينيك بريق الشفقة والمأساة ... فأنا أتسامى فوق حدودك حتى إن كنتي سترسمين خط المزج الأوهن بين الداخل والخارج من أوردتي، حتى يتجمد في الرئتين نبض العمر المتجمد في الساعات المنساقة حد فراغي كي أتحرر من خطوط الزمن لأخلق خطا آخر يمتد خلف وجودي كي أجد في الزمن القادم ذكرى كلمات تتهدل في لحظة بوح وعيون كانت تلمحني وتعمدني وتشيع بالنظرات ظلالاً حين يضج الوقت بفرحي ...
 والآن لماذا أنتي تكحلين عينيكي بصبر لا ينفذ تواري وجهكي في زاوية النسيان، لتنسي أنكي جئت لتسرقي مني آخر أنفاس تتعثر في حنجرتي.. فلماذا لا تتقدمين مني ... هل أتمدد فوق سريري أو أنصهر كالشمعة في مقعد صمتي أم في غرفة مكتبتي حين نزف القلم حروف الشوق للحظات السهو..
 ومن سيهدد كل حروف الاسم ويلعنني..
 ومن سيقول بأني أتجول فوق مآذن... ذاكرة الشارع والبقال وبائعة الحلوى ...والحلم المشنوق على أشجار اللوز في حديقة منزلنا ... هيا قد جاء الوقت لتنفض عني غبار العمر وترفيعنني للعدم والمجهول كي نتراشق بالأحلام.. ونتطاير كفراش يرفض ضوء المصباح وبريق الأشياء.. فتقدمي مني واجهيني هيا اقبضيني واقفا كالنخلة حين تهز جذوع اللحظات..
 لن أركع أو كون من أي فراغ أو زاوية.. سأواجهكي ... ولتودعينني واقفة كي تمنحينني سر التكوين وأسرار المجهول، فإذا ارتجفت كلتا يديكي و تراجعت فهل تخشينني ... صدقيني أني سأنتظركي باسم الثغر والعمر على كفي يترنح.. فتقدمي مني لكي أراكي..
 وتلاشت كالطيف.. تصدع .. وتبرد.. وأنا مازلت أناديها قائلا هل تأتي يوما أم أني أجد لها عذرا بأنها قد أخطأت في العنوان فأضاعت عنواني وأضاعتني...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق