الخميس، 30 يونيو 2011

إيقاع الحزن ...



 يرسمني الحزن على جدران الذكرى صورا مبهمة للوجع المبحر خلف سفينتي .. وأنا مازلت ذاك الفتى المسكون

بالدهشة حين يلملم كل رؤاه، كي يدفنها تحت وسادته .. فيبكي كل الأيام المتسربة من بين اصابع كفيه ويعود لينظمها عقدا من دمع نجوم اعتزلت ليل الوحدة .. وتوارت خلف غيوم المجهول .. ونامت في فوضى الذاكرة البكماء..

 يعرفني الفجر الواقف خلف السور الممتد بين سنيني الهاربة من رزنامة عمري .. وسنين أخرى راودت الحلم عن

نفسه: فاستعصم كي يترنم بمعزوفة وجد تجتاح هدوئي : وتوقظ الأمنيات التي علقتها من بدء التكوين على شجرة

صبار مهملة : نبتت فوق قبر مهجور كي ينساها العمر وتنساني .. يدخلني الليل بلا استئذان كعادته اليومية .. يسري في شراييني . . يملأ كل مسامات العمر بفوضى لا أعرف أين مداها.. يتسلق هذا الليل حدود الرؤية ليفرد عباءته السوداء على آخر قمر نام على شباكي يحلم بربيع  لقاء ...

من قال بأن الليل سيصطاد الأحلام..؟؟ وأن الغربان ستنشط في هذا الليل لتغتال نوارس فرحي ... ينزف وجعي آيات من فوضى اللحظات.. ينزفني الوقت رويداً رويداً حتى يصير الحزن طبولاً تدوي في أذني ويصير الوجع مساحة شاسعة المدى لجزر زمان ينثر ملح اليأس على كل جراحات صباي .. هل كنت أنا ذاك الفتى الذي بنى من أشباه البسمة سلما كي يصعد سطوح الأفق الممتد لآخر أبعاد الدهشة..كي يمضغ انكساراته ويعود ليحلم بقمر آخر... لكن يصدمه حقيقتها المتوارية بطرف الفستان الأسود ن بأن القمر مطفأ مفقود التكوين.. وأن مرايا العمر أحدودبت فيها سنوات لم يقدر أن يجتاز خطوط الكف من يده اليمنى المسكونة بالأشواك ... آه لو حقا كان العمر حصاناً يركض في حاراته كي نراهن نحن عليه ... لراهنت بكل سنيني على آخر جوكر قادر أن يجتاز جدراني الصماء ... ويسرق آخر دمعة بؤس تترقرق في عيني حين يؤذن في الحزن... فأسجد للآلام أقسم باني والحزن توأمان.. وكلانا يكره الآخر وحتى الحب يحبه حد الكره.. ويهرب منه كي يلقاه .. ويلقاه . كي يهرب منه لكن حصاني الذي راهنت عليه بما تيسر مني قد احتضر على آخر خط من عرض الوهم.. وطول الخطوة..
فأنا لم أصدم من الأقدار .. لكني قدرت الصدمة بالخطوات.. وكانت خطوتي الأسرع فسقطت بجب الواقع وناديت بصوت لم يسمعه غيري ولم يعرفه سواي... وأنا لست أنا ، إذ كنت هناك أخبئ كل نجوم الليل بجيبي .. وأطير قمر الفجر كطبق من ورق... وأشد فروع الشجر لترسم ظلي في عتمة هذا الدرب.. وارشق سهم الدهشة في صدر فراغي... لكني كنت أنما وحدي جريح أنزف حسراتي وأزف الخطوة للمجهول...لكني أجهل دربي وأسأل كل الأشياء بذاكرتي... هل حقا للحزن إيقاع .. ومن يعزفه .. ولماذا يسكننا طوال السنين ويصير الفرح طيفاً يداعب مخيلتنا حين يصير الدمع مداداً للأقلام ونزفاً فوق الورق الساقط تحت براثن خريف لم يتركنا إلا والحمى تمسح بكفوف الوهن ملامحنا... وتخضب حتى حدقات الأعين بالغثيان... أين يباع النسيان؟؟.... كي أشتري بآخر ساعة حظ تترنح تحت وسادتي الحمقاء حفنة أو حتى جزءا من ذرات انثرها في وجه زمان لا أعرفه رغم أنه يبكي معرفتي .. لا أملك إلا أن أقف على قدم واحدة وارفع رأسي لسماء تنكرني وتسير بعكس اتجاه خطاي .. لكني سأسير بظهري كي تتوارى خطواتي مع خطوات السماء.. أو يحدث مرة واحدة ذلك التوازن الكوني لأكون كما لست أنا أو لا أكون أنا أنات تتأرجح فوق الناي المجروح.. يعزفني الحزن إيقاعاً يترنح في ليل قاتم.. ونجوماً أعيتها الحمى.. وقمراً أكلت أضواء أشباح الظلمة....  


هناك تعليق واحد: