الثلاثاء، 28 يونيو 2011

مات قلبي فلم مات قلمي




الليل في داخلي يحتضر، والصمت من حولي يطبق على الأشياء ، وساعة الحائط العجوز تمشط لحظات صمتي بدقات قلبها البارد، والعقارب المتهالكة فرغت  لتوها من معركة خاسرة مع الزمن... أكلت الوقت.. أعلنت التمرد على نفسها دارت حولي بدلا من أن تدورني دوائرها المفرغة...
 كنت جالسا استجدي الليلة الكئيبة ... لحظات أغفو منها هاربا من نفسي إلى نفسي ... لكن النوم تحداني .. أفرغ سموم القلم في عروقي وتركني كالقدح المهمل ، أهرب من ذكريات يومي الزاخر بالمتناقضات ، وأحلامي التي اختلسها كل ليلة وأسرق ملامح ذكرياتي لأخبأها تحت وسادتي المتعبة مثلي... قفزت  من سريري الذي لفظ كل ملامحي متذمرا... لم أجد إلا قلمي الذي يقسو علي أحياناً ويحنو علي كثيراً... قبلته.. داعبت ريشته المهملة بأنامل شوقي وقلت له ... اكتبني على أوراق صمتك كلمات مقروءة.. لم يكتب القلم قلت له حتى أنت يا من تقاسمني المرارة وأخبئ فيك ذاكرتي حين تفر من رأسي هاربا مني أرجوك وبكل ما كتبته إلي اكتبني ، لكن القلم يعاندني ... ليته يبعد الصمت عني أو يبعد صمته عن ملامحي ... أمسكته بيد مرتجفة وسألته قائلا: أتذكر كم رقصت معي على هذه الأوراق فرحا ... وكم نزفت معي حسرة وألما، أتذكر كم تحولنا سويا إلى بقايا... أتذكر أتذكر . صرخ القلم قائلا: لا أذكر ولا أريد أن أذكر... دعي عنك لومي .. ولا تجتري أحزاني . تركته وأنا أتأمله ودموع الحيرة  تغسل ملامح لحظاتي ... لكن القلم توسد مذكراتي وخط عليها حرفا وقلبا ملفعاً بالضباب قابعا في زاوية الورقة .أمسكته لكنه كان باردا .. هززته . لم يتحرك . حملته بين أصابعي لكنه لم ينطق ... رجوته أن يرد ولكن لا فائدة ... لقد مات قلمي.. حاولت أن أفك طلاسم ما كتبه ولماذا احتضن أشيائي وذكرياتي وتهاوى، فانسحبت متسللا إلى فراشي وسرعان ما غفوت ورحت أغط في نوم عميق متوسدا أحلامي وذكريات قلبي... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق