الخميس، 22 سبتمبر 2011

أحلام غير شرعية



 
 أحمل أحلامي المحترقة في حقائب النسيان، راحل إلى ذاتي المطفأة ، جراحات عمري ما تزال  تنزف في مهد طفولتها وجعاً، والليل يقد قميص الوقت، يلهث في طرقات الزمن يرفض أن تحتل مساحات الوجد قلبي النازف... و أنا جالس في أرجاء اللحظة المنفية، أتعثر في أحلامي ، أتهجى اليأس الرابض في صدر حروفي... أحدق في خرائط طفولتي باحثة عن واحة الذكرى... وأشجار الأمل ، لا أجد إلا صحراء الواقع الممتد من شمال أيامي إلى جنوبها ، تغتال كل أمنيات الفجر المصلوب على أشرعة الغيب..
 ما زلت أرثق ذاكرتي وأحاول أن أجتاز خطوط الوجع الممتد على أطراف صباي، أحس بطيف القلق الساكن في فضاءات سنيني يجذبني غثيان الماضي وبقايا الحمة المدسوسة تحت وسائد شمس الأمل الساكن في أحداق المستقبل وأسائل أشيائي ، لما تعكر نهر الشوق : هل تصفوا أمواج الحلم الآتي من نبع أمنياتي هل تخبو في موقد عمري جمرات الحزن، وهل أنثر كل رماد اليأس بعيدا عني . سأهجر كهف الوحدة كي تخرج من ضلعي ثانية قبرة ترفض أن تسجد للريح الغاضبة والأنواء المجنونة والمطر  الأهوج.. سكين الخوف قابع على عنقي يطعن مرايا الروح ويقلع من صدري آثار أزهار الزنبق... وأنا في دوامة أيامي أحصد أحلامي المهملة ... أعبئ صدري بشذى النعناع البري وسنابل الفرح البهي ... أطرد الهواء البارد من رئتي كل يدخل الدفء إلى مسامات فؤادي ... أمشط طرقات الذكرى واعلق كل  قناديل البهجة  في شوارع ذكرياتي ... انتظر الحلم الآتي من مشرق أحلامي كي تغرب أحزان الماضي .. واطرد الليل الجاثم فوق صدر سنيني كي افتح كل نوافذ روحي للأمل القادم من طرقات المدى.. وأمد يدي لكل نوارس الزمن الجريح كي تهتدي بمرافئ آمنة... كي أكتتب في دفاتر عمري القادم أحلاما شرعية..

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

قصة قلبين


قصة قلبين
يعصف الألم بأوتار قلب فتنبعث من بين جوانحه أنات وتأوهات ونغمات حزينة تحكي قصة حاكها القدر لقلبين في عنفوان الشباب استوطنهما الحرمان ولازمهما سنين طويلة ، غشاهما ضباب اليأس بغير رحمة ، رأف بحالهما القدر فمزق وشاح الحرمان وبدد الضباب وأخذ ينسج لهما بأهداب السعادة قصة حاكها رداءً رائعا أسد له عليهما بحنو ... ارتعش القلبان وتعانقا وحلقا هائمين في أجواء وردية وأخذا يجوبان الآفاق الزمردية حالمين يغفيان تعتمرهما السعادة، يصحيان مفعمين بالآمال المشرقة بغمرها الحنين، أسكرتهما نشوة الحب فنعما بأحاسيسه الصادقة وتفيئا بظلاله الحقيقية ...
 العالم من حولهما يتراقص ضاحكا، أيامهما تشرق بروعة البهجة والحبور ، سعادتهما بلقاء، غذاؤهما فرح مضمخ بالهناء...
تمر الأيام والحب ينمو ويكبر وجذور الوفاء تتوطد وترسخ ذللت الصعاب.. وتكامل التقارب.. عاشا الحب بكل معانيه  وبكل حلاوته  عز على القدر أن يدع  غلالة السعادة تظلل القلبين فعمل على تمزيقها بقسوة عارمة وأمعن في ذلك فخر أحد القلبين صريع المرض وزحف الشحوب إليه وكان الرحيل..
وكان الفراق .. فتلبدت السماء بالكآبة وأضحت الأجواء الدافئة باهتة  باردة ، وتاه القلب الآخر في عالم الضياع وفقد كل معالم السعادة وانهارت آماله وتبعثرت وبين طيات المأساة اندثر حبه واندحر ... ولم يبق له سوى الذكريات تستوطن جوانحه الممزقة وأوتاراً حزينة تئن كلما عصف بها الألم....

الأحد، 18 سبتمبر 2011

كلمات مسافرة


عزف رقيق على أوتار الخلجات، يستل أنفاس الوجع من خلايا الجوانح المثخنة بالألم والجراح، وينثر شعاع البهجة المشرقة في أروقة الحنايا المضمخة بعبق الأمل. ويزرع سنابل الفرح في ثنايا الروح القابعة وراء ضباب التأهب والانتظار ... ويدغدغ الأحلام الغافية في شرايين المحبة...
عزف رقيق على أوتار الحلم... يثير في النفس المثقلة بالقتامة رعشات ربيعية تنبض بألق التوهج... وشفافية نسائم الارتياح وتموج في فضاءات واسعة تومض بالرهافة الموشاة بأهداب النقاء وأنفة الشموخ وسمو الكبرياء..
 عزف رقيق على أوتار العمر يشعل ذؤابة الفؤاد عشقا للترنم بتراتيل الحرية وصلوات الرجاء... ويطرد الخيالات المسجونة في الذاكرة المكبلة بوشائج الأوهام.. وخيوط اليأس العنكبوتية الباهتة ويلقيها في غياهب المدى المسكون بدوامات الرهبة وفجوات السكون.
 كم هو مثير ذلك العزف وهو يمسح غبار القلق عن وجه الأيام المقنعة بظلال الصمت والغموض... ويلملم عن أوراقها حروفا موشومة بألوان متباينة وذكريات مشوبة بأدران الحزن والوجل... ملطخة بالقنوط والحيرة.
 وما اروعه ينتزع الأحاسيس الساكنة من شرنقة الانكسار، ويحلق بها مسافرا عبر آفاق مشبعة بهمسات الحنين وأصداء الأشواق ومتفيئاً بجمال الرؤية وروعة المعاني ليحط بها على أرض جزيرة خيالية هادئة مزروعة بنوارس الشعر ومواويل العشق وأصداف الأماني.

...