كيف تُغتال الوطنية ...
عندما تهيمن الأنانية ، ويسيطر حب الذات على الموقف وعندما تطغي المادة وتتفوق على أنبل وأرق المشاعر وأورع الأحاسيس
. يدق الموت أبواب الوطنية ويصبح على شفير الاحتضار فيجثم الشحوب على دروب النضال وتطول المسافات بين الهدف والتطبيق وتزداد بعداً وامتداداً ..
. وتكبر الفجوة وتزداد اتساعا وعمقاً
... ويوم بعد يوم... يبهت وميض الأمل ويتلاشى .
.. وتخبو جذوة التفاؤل وتضمحل ومن خلال وشاح الأيام تتسلل أصابع الصقيع وتلامس أزاهير الفدا .. فتذبل أهدابها وتتساقط أوراقها الواحدة تلو الأخرى ...
شاحبة خريفية يشوبها الجفاف والاصفرار
وتزحف فلول الظلام إلى قلوب ظامئة متعطشة لفرحة اللقاء..تطمس بريق اللهفة فيها وتغشيها بضباب الاغتراب .. وسحب الاكتئاب والعذاب .
. ويوما بعد يوم يتسع الشرخ وتتفاقم الجراح ويزداد النزف ويشتد الرعاف فتتحشرج الابتسامة وتئن وتحتضر على شفاه الآمال.
..
ويجئ ليل المنفى بوجهه القاتم ومآقيه المتحجرة يفرد أجنحته الحالكة فوق أرض الأيام ويحط رحاله على شواطئ أحلام العودة ليعلن قيام دولته المشؤومة عليها
.ويجمع أصداف الألم ويصوغ منها قلادات ملطخة بشتى أنواع القنوط يطوق بها الأعناق المثقلة بالأوهام اليائسة.
..يوما بعد يوم، يميط القدر لثام الزيف عن وجه الحقيقة فيفترش الغدر مروج الوفاء.
. ويترنم بأغنية اليأس القبيحة بترانيم تتدفق دفق الحياة في شرايين القلوب الحرة فتتوقف فيها خلجات العاطفة .
.. وشيئا فشيئا يتصدع ذلك الصرح ويتهاوى.
. وتتناثر أشلاؤه ويضحي أطلالا وركاماً... تستقر وتدفن بين الركام أروع الذكريات المغموسة بآلام الوطن .. وأغلى الأمنيات فيلفظ الوطن أنفاسه الأخيرة وهكذا يموت...
وكل هذا يأتي باسم الوطنية
عندما يعقدون الأمور بحيث تصبح متشابكة بشكل غريب وغير مفيد ويقتلون بساطة الفكرة
تعلن فطرتها الإعتزال بحيث تصبح الفكرة بحاجة الى مجلدات وقواميس لإستيعاب المفاهيم المشتقة منها متناسين لم أتت الفكرة ولما انتحرت بين تشعباتهم .. ليس هناك فاجعة اكبر من السؤال من اين تأتي الهزيمة ........

رائع جدا يا محمد كلمات قوية واسلوب راقي للتعبير بتمنالك التوفيق وتكتب اكتر واكتر لانا فعلا بحاجه كبيرة لشي يمس العقل والقلب .... موفق
ردحذفخلود شعبان