أعصر قلمي حين تصير الحروف عاجزة عن التعبير ، وتموت الأفكار هزيلة على الأوراق ، تفترسها حمى القلق ،
وتقشرنا كل اللحظات .. وتعلق في حلقنا مرارة التعبير عن أسمى انفعالاتنا ، حين ندور في دوائر الأسف بحثا عن
ظلنا الراحل في تجاعيد المسافة .. وتلون الدموع صفحات أيامنا وتطاردنا ذكرياتنا في دروب الحسرة... ونبحث عن
أحلامنا المسافرة عبر أشرعة الغياب .. ويصير وجه أيامنا كئيبا وليلنا أطول من حدود المدى ، وتكبل ضمائرنا خيوط
الاحتراق ... حين نودع أحلامنا وندفن رؤوسنا في رمال النسيان لنهرب من الحقيقة...
أيها الشوق المسافر في متاهات السؤال .. أيها الحلم المهشم على صخور التلاشي:
ترى كيف نتعاطى النسيان مهدئا ونحن نقف على قارعة الوهم ، نفتش عن أمنياتنا التي اغتالها الرحيل وتاهت في أروقة السفر ...
أمد يدي لرعشة حلم تنامى كسيحا في دفتر الصمت والانكسار، فألمح طيف السنين يواكب حزني ويمسح عن
رؤاي ابتسامات وجد ، ويعيد لقلبي نبض الحروف... أودع زمنا توحد نبضه مع نبض عمري ... وحلما أورق زهر التفاؤل
في صحراء حياتي .. ووجها يشرق كنجم الشتاء يضيء الملامح والذكريات.. ويمضي سريعا ليترك صقيع الوحدة يكسو ملامح وقتي..
فيا عمر عمري تمهل قليلا ...إخلع عني جلباب حزني ...عطر خطواتي بعطر الترقب حين تغادر مرفأ أملي ثم لا
تتمهل ، هل هو وداعا حين تتوه الأيادي في دروب العتمة ، وتصير الحروف مؤامرة علينا ، ولا يبقى في دثر الوحدة سوى حروف الذكريات، وكلمات عاجزة حزينة سقطت عنها كل الأقنعة ثم تهاوت غريبة عنا .لست ادري ..لست ادري .
.
هو الليل يرشق سهام الألم في صدر حلمي ، هو الفجر يهرب من ذكرياتي ، هو الطيف الذي ينأى بعيداً عن كل
حدودي ... وأظل وحدي الملم خيوط النهاية واكمل درب تبادل الادوار لأغزل وسادة للذكريات التي حين تغفو عليها بلابل شوقي، تقض مضاجع هذا السؤال. فليس ألم الفراق الذي يتواثب في الصدر يغتال حلم النوارس لأنك قادم..
يا واحة الحلم والمستحيل، لأنك أنت الدليل، فإن الشموس التي صلبت على هيكل الصمت عادت لتشرق في
سمائنا وليسكن وجهك كل الدروب ويسكن وجهي كل الغروب، فيفتح قلمي سطور الحنين، ليكتب عليها ما قد تيسر من
أمنيات، ويحتل طيفك كل مساحات روحي، فأنت القريب البعيد، .. والحاضر الغائب، وأنت الرسول الذي سيأتي ،
ليغسل عني كل الجراح،وانت جاهلية هذا العصر التي سترميني حجارة حتى تنزف روحي وجسدي لتبقى أيها الحم مستيقظا فوق سطوري ، لتضيء الليالي إذا انطفأ القمر وتنطفئ اذا اضاء.... ورحلت عني كل النجوم...
فأنت الرسول الذي علم الفجر ألا يغيب ثم غاب، وسيف الزمان الذي إجتث أشجار حزني وعاد لزرعها من جديد.. أيتها الهلوسات ازيلي عني وجع النهاية...
فقد فقد حرفي رزانته هنا ولم يعد يدري ما معناه تارة يرد السلام على اهل الشمال وتارة يغتال ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق