الجمعة، 1 يوليو 2011

سطوة الليل



سطوة الليل 
 تربص الليل بالشمس الهاربة فاقتنصها وخبأها بين طيات عباءته السرمدية. هبط متسللا إلى شرفة الوجود، افترش المدى التحف بالعتمة وأتوسد صدر الأحلام . انطلق يجوب طرقات الذكرى يختلس من مسامات الأيام لحظات معبأة بالرموز والأحاجي وينشر أبجدية القلق في المآقي المظللة بأهداب الاطمئنان وانساق يسكب في حنايا الروح مرارة الوحدة ووحشة السكون.
 برز الشموخ ملفعا بملامح الحذر والتمرد، توارى خلف أشرعة الغد الآتي حيث تحلق أسراب اللهفة فوق مرافئ الانتظار. رأى الحقيقة تتخبط في السير على دروب الغروب المرصوفة بالزيف متلاحقة الأنفاس منهوكة القوى. اختلت الأحاسيس، وغفت الأقلام على صفحات الواقع، وتبعثرت الكلمات في زوايا النسيان، وتغلغل الوجع في أعماق النفس الموشاة بالرهافة والشفافية وغلفها الصمت بالشحن والجراح، وانبعثت من أغوار الصمت صرخات مرتعشة مكبلة بخيوط باهتة، مج الكبت ألوانها ومزق نبراتها الدافئة.
 تحاول التحليق في فضاءات الصدى واختراق أبواب الخيال، أخفقت وتهاوت وعادت مترنحة إلى غياهب الغموض إلى حيث الظلام سيد المكان. 
أيها الليل:العابق بالقسوة والسخرية، ما اقساك حين تقذف بسهام عذابك قلوبا عذراء تنبض بالنقاء، تصيب أوردتها المتدفقة بالطموح والآمال بالعطب. يالك من سمير يسدل أغشيته القاتمة و على النوافذ الموشاة بهمس الحكايات وصخب الرؤيا. 
 ما أبطأ سير عقاب الزمن المتربص بالزوايا المهملة المنسية المغطاة بغبار الضجر وضباب الرتابة.
هذا الليل الذي يضم بين جنباته أسرار السمار والعاشقين هو الملاذ القاتم الموحش ، والمحراب الموغل في الاكتئاب تلجأ إليه طيور العشق المتخمة بالجراح وتنزف بين يديه دموعا تحكي ألوان الحرقة واللوعة ، معبأة بالأنين تغص حناجرها بالتراتيل المتخنة بالجراح والألم.
أيها القلب الطفولي الغض المطرز بأهداب البراءة.حين تغزوك خفافيش المكر والغدر وتمزق شرايينك المسمومة.
 أيها الليل الممسك بأهداب العتمة، أطلق سراح الشمس ودعها تسبح في فضاءات الكون. أجمع فلول ظلامك وارحل واتركها تنشر الدفء والضياء. ارحل إلى عالم بوار .. إلى أرض تستوطن تربتها أشباح الفناء.
 اترك شعاع الفجر يغسل الكون بأهدابه المطلة من علياء النقاء والحب والأمل المكلل بالبراءة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق