تساقطت أوراق الأماني، وسكن زماننا ربيع التفاؤل مسافرا عبر مساحات الزمن حين تمتد وتطول خيوط النسيان، تقف شمس الحلم المصلوب على أبواب الفجر المتسلل من أودية المجهول إلينا. نشرع سنوات اللهفة، ونرسم ما يتيسر من ساعات النزف الدائم فوق سطور الذاكرة.آه كم تنسج لنا أكف الردى حكايا التمزق ووشائج الأرق وخيوط الوحدة آه كم يعتصر القلق ملامح تسكننا، ويمشط جدائل ليل الحسرة...آه ماذا نحمل في قوارير العمر الآتي غير عطور الذكرى التي تفوح في ساعات الصحو فتكسر خيالاتنا، ويعبق أريجها... يحاصر ردهات اللحظات المنسلة من بين عقارب هذا العمر الماضي والراحل نحو أزقة الانكسار.... ما زلت ألون أنفاس الليلك وأتأمل أشجار الصدفة بالدمع وبقايا الموقف، حينما يسافر عنا ظل الأمل الراحل منا وإلينا ، ونلطخ بالأحزان سطور اللهفة وأبجديات الحنين. أفتح باب ذاكرتي على نسائم الشوق ألملم ما نثرته رياح الفرقة، وأزيل غبار اللاجدوى عن وجه سنيني كي أتنفس عبق اللحظات وأهتف ما أروع ذكرياتنا، حين سبقتنا كل عقارب ساعات دارت حول سراب الشارع... وافترشت دقائق صحوي أو نومي وأنا أمضغ ظل الوقت وأهمس يا ليت جنون العمر يعيد ترتيب ملامحنا كي نرتد إلى الماضي لنعانق تلك اللحظات الخالدة بقاع الذاكرة ، أو نتخبط خلف الزمن المتعثر في خطواته يزحف نحو طفولتنا يجمع في سلته أزهاراً كنا رسمناها على جدران المدرسة وبيوت الجيران وإسفلت الشارع، وصخور ناحت تحت الأقدام تدغدغ صفو خطانا وبراءة ضحكاتنا وبقايا وجد مازال يحاصر كل الطرقات. ما أجمل نزف الذاكرة المثقوبة، وما أروع وجع مفرداتها حين تعشش طيور الماضي فوق الأغصان العالية وأنا أقف خلف ستائر أيامي أفتح للحلم ذراعي كي أتوسده وأنام...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق